التبعية الثقافية والاجتماعية والسياسية ، والملاحظة الني ترد على مدرسة
التبعية , انها استقت حججها وأفكارها من مناهج مختلفة منها الهيكلية والماركسية
والنيو ماركسية و النيوكلاسيكية ، كما أن النتائج التي توصلت اليها تخص ميادين
مختلفة اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية دون ضمان لاندماجها مع بعضها البعض
.ورغم إجماع تيارات مدرسة التبعية على افتراض وجود علاقة وثيقة بين التطور الداخلي
لشعوب القارات الثلاث وأشكال السيطرة الاقتصادية الأجنبية ، إلا أن بعض هذه
التيارات يعتبر هذا التطور مجرد استجابة سلبية للمؤثرات الخارجية. بينما يرى البعض
الأخر أن هذه العلاقة هي نتاج تفاعل مستمر ودائم التغييربصورة تجعل التنبؤ بجميع
نتائجه أمرا غير ميسور.
وإذا كانت أمريكا
اللاتينية هي موطن الاجتهادات الأولى لكتاب مدرسة التبعية ، فإن أفكار هذه المدرسة
سرعان ما انتشرت سريعا بين صفوف علماء الاجتماع في سائر أنحاء العالم الثالث لأن
افراداً من العالم الثالث هم من يتحدث عن همومهم وتطلعاتهم . عموما نحن سوف نستطرد
في الحديث عن التبعية وماهيتها وأسبابها وانعكاس ذلك على عالمنا الاسلامي وقد خسر
العالم كثيراً بتخلف المسلمين لأن هذه الأمة العظيمة التي أصطفاها الله سبحانه
وتعالى لاعمار الأرض وقيادة الأمم في شتى صنوف الحياة وجوانبها المختلفة وكان يجدر
بهذه الأمة أن تخرج من سباتها وترى النور وتشق طريقها التي ارتضاه الله لها لأن
الفكر الاقتصادي الاسلامي يحمل بين جوانبه فكرا أخلاقيا ونورا ونبراسا لكافة الامم
فالقيم الأسلامية التي أتت من المشرع سبحانه وتعالى هي قيم وقواعد لشريعة الله
وليس قيما بشريه يعتريها الصوابوالخطأ . فمنهج الله القويم لا يعتريهولا يختلجه
خطأ ولا زلل بل هو منهج شامل لكافة نواحي الحياة وحث الاسلام هذا المنهج الرباني
النورانيعلى الأخلاق والقيم وهذا ماينقص المجتمعات المادية حيث لا تهتم بالقيم والاخلاق ، وقال رسول الله صلى
عليه وسلم" إنما بعثت لأتممكارمالأخلاق".(1)
أصبحت الهيمنة الاقتصادية من قبل الغرب
على الدول الإسلامية أحد معالم هذا العصر الحديث فالدول الإسلامية والتي تمثل
الدول النامية في هذا العالم تعتمد بشكل أساسي على المنتجات الغربية وخاصة
المنتجات الفكرية وهو ما جعل الدول الغربية تفرض سيطرتها وهيمنتها عليها والهيمنة
لا تعنى فقط سيطرة الطرف الأقوى المنتج على الطرف الضعيف المستهلك وتجعله يتدخل في
شئونه الخاصة ويفرض شروطه عليه، بل هي أيضا وفى المقام الأول مخالفة لأحكام شريعة
الله تلك الشريعة التي تدين بها الدول الإسلامية والتي يمثل دستورها أقوى منهج
يتبعه الفرد لتحقيق التقدم .
هذه الهيمنة تعوق العمل الاسلامى والذي
يقصد به كل الأفعال والكتابات والتحركات التي تستهدف تعاليم الدين الاسلامى
وتطبيقه وجعل كلمة الله هي العليا من خلال تطبيق الشريعة الإسلامية.